الشيخ الأنصاري
361
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المشتبهين وغيرهما وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء الله . الرابع ( نسب الوحيد البهبهاني رحمه الله إلى الأخباريين مذاهب أربعة فيما لا نص فيه التوقف والاحتياط والحرمة الظاهرية والحرمة الواقعية ) فيحتمل رجوعها إلى معنى واحد وكون اختلافها في التعبير لأجل اختلاف ما ركنوا إليه من أدلة القول بوجوب اجتناب الشبهة فبعضهم ركن إلى أخبار التوقف وآخر إلى أخبار الاحتياط وثالث إلى أوامر ترك الشبهات مقدمة لتجنب المحرمات كحديث التثليث ورابع إلى أوامر ترك المشتبهات من حيث إنها مشتبهات فإن هذا الموضوع في نفسه حكمه الواقعي الحرمة . والأظهر أن التوقف أعم بحسب المورد من الاحتياط لشموله الأحكام المشتبهة في الأموال والأعراض والنفوس مما يجب فيها الصلح أو القرعة فمن عبر به أراد وجوب التوقف في جميع الوقائع الخالية عن النص العام والخاص . والاحتياط أعم من موارد احتمال فمن عبر به أراد الأعم من محتمل التحريم ومحتمل الوجوب مثل وجوب السورة أو وجوب الجزاء المردد بين نصف الصيد وكله . وأما الحرمة الظاهرية والواقعية فيحتمل الفرق بينهما بأن المعبر بالأولى قد لاحظ الحرمة من حيث عروضها لموضوع محكوم بحكم واقعي فالحرمة ظاهرية والمعبر بالثانية قد لاحظها من حيث عروضها لمشتبه الحكم وهو موضوع من الموضوعات الواقعية فالحرمة واقعية أو بملاحظة أنه إذا منع الشارع من حيث إنه جاهل بالحكم من الفعل فلا يعقل إباحته له واقعا لأن معنى الإباحة الإذن والترخيص فتأمل . ويحتمل الفرق بأن القائل بالحرمة الظاهرية يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة إلا أن أدلة الاجتناب عن الشبهات حرمتها ظاهرا والقائل بالحرمة الواقعية إنما يتمسك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء من باب قبح التصرف فيما يختص بالغير بغير إذنه . ويحتمل الفرق بأن معنى الحرمة الظاهرية حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا وإن كان مباحا في الواقع والقائل بالحرمة الواقعية يقول بأنه لا حرمة ظاهرا أصلا فإن كان في الواقع حراما استحق المؤاخذة عليه وإلا فلا وليس معناها أن المشتبه حرام واقعا بل معناه أنه ليس فيه إلا الحرمة الواقعية على تقدير ثبوتها فإن هذا أحد الأقوال للأخباريين في المسألة على ما ذكر العلامة الوحيد المتقدم في موضع آخر حيث قال بعد رد خبر التثليث المتقدم بأنه لا يدل على